محمد بن جرير الطبري

577

تاريخ الطبري

حكيما وأخذه أليما شديدا فقتله الله على سوء عمله وعصبته ممن صاحبوه من بطانته الخبيثة لا يبلغون عشرة ودخل من كان معه سواهم في الحق الذي دعوا إليه فأطفأ الله جمرته وأراح العباد منه فبعدا له ولمن كان على طريقته أحببت أن أعلمكم ذلك وأعجل به إليكم لتحمدوا الله وتشكروه فإنكم قد أصبحتم اليوم على أمثل حالكم إذ ولا تكم خياركم والعدل مبسوط لك لا يسار فيكم بخلافه فأكثروا على ذلك حمد ربكم وتابعوا منصور بن جمهور فقد ارتضيته لكم على أن عليكم عهد الله وميثاقه وأعظم ما عهد وعقد على أحد من خلقه لتسمعن وتطيعن لي ولمن استخلفته من بعدي ممن اتفقت عليه الأمة ولكم على مثل ذلك لأعملن فيكم بأمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتبع سبيل من سلف من خياركم نسأل الله ربنا وولينا أحسن توفيقه وخير قضائه ( وفي هذه السنة ) امتنع نصر بن سيار بخراسان من تسليم عمله لعامل منصور بن جمهور وقد كان يزيد بن الوليد ولاها منصورا مع العراق ( قال أبو جعفر ) قد ذكرت قبل من خبر نصر وما كان من كتاب يوسف ابن عمر إليه بالمصير إليه مع هدايا الوليد بن يزيد وشخوص نصر من خراسان متوجها إلى العراق وتباطئه في سفره حتى قدم عليه الخبر بقتل الوليد فذكر على ابن محمد أن الباهلي أخبره قال قدم على نصر بشر بن نافع مولى سالم الليثي وكان على سكك العراق قال أقبل منصور بن جمهور أميرا على العراق وهرب يوسف ابن عمر فوجه منصور أخاه منظور بن جمهور على الري فأقبلت مع منظور إلى الري وقلت أقدم على نصر فأخبره فلما صرت بنيسابور حبسني حميد مولى نصر وقال لن تجاوزني أو تخبرني فأخبرته وأخذت عليه عهد الله وميثاقه ألا يخبر أحدا حتى أقدم على نصر فأخبره ففعل فأقبلنا جميعا حتى قدمنا على نصر وهو بقصره بما جان فاستأذنا فقال خصى له هو نائم فألححنا عليه فانطلق فأعلمه فخرج نصر حتى قبض على يدي وأدخلني فلم يكلمني حتى صرت في البيت فساءلني فأخبرته فقال لحميد مولاه انطلق به فأته بجائزة ثم أتاني يونس بن عبد ربه وعبيد الله بن ؟ سام فأخبرتهما وأتاني سلم بن أحوز فأخبرته قال وكان الوليد بن يوسف عند نصر فأفره